عبد الملك الجويني

47

نهاية المطلب في دراية المذهب

البيع ، ليكون بيعُه مصادفاً ملْكَه . وهو كحكمنا بارتداد الملك في المبيع إلى البائع إذا تلفَ في يده ، وكان يقول رحمه الله : بيع البائع المبيعَ في زمان الخيارِ ، إذا كان الخيار له أو لهما ينفذ على الأقوال ، متضمناً فسخاً ، كما ذكرناه في العتق . فأما إذا باع المشتري وكان الخيار لهما ، أو للبائع ، فلا ينفُذ بيعُه ، وإن قلنا : الملكُ له ؛ فإنه ليس له الانفراد بالإجازة ، بخلاف ما تقدَّم ، فبيعه بين أن يصادفَ ملكَ الغيرِ ، وبين أن يصادف حقَّ الغير ، وإذا ذكرنا خلافاً في العتق ؛ فهو لمزيَّتِه في القُوَّة والنفوذ ، وهذَا بمثابة قَطْعِنا بردّ بيع الراهن ، مع التردد في نفوذ عتقه . ثم كان يقول : إذا رددنا بيعَ المشتري ، فهل نجعله إجازةً منه ، فعلى وجهين ، كما تقدم في العتق المردود . وقالَ بعض أصحابنا : إذا باع المشتري وكان منفرداً بالخيارِ ؛ فإن قلنا : المِلكُ للبائع ، فلا ينفذ بيع المشتري ، وإن كان منفرداً بالخيار ، وإن قلنا : الملكُ له ، ففي نفوذ بيعه وجهان ؛ لضعف الملك بالجواز . وما ذكره الإمام أفقهُ . وكان رحمه الله يُشير إلى الوجهين ، في بيع الواهب العبدَ الموهوبَ فيُنزله منزلة إعتاقه إياه ، وينزل البيعَ منزلة العتق من جِهة صدوره ممن يستبد بالرجوع ، كما نزل بيع المشتري المنفرد بالخيار منزلة إعتاقه . وقال بعض أصحابنا : إذا انفرد المشتري بالخيار ، فباع ، ففي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - ينفذُ بيعه ، ويلزم العقد . والثاني - لا ينفذ ، ولا يلزم ، والثالث - لا ينعقدُ العقد ، ولكنه يتضمن الإجازَةَ . وهذه الأوجُه نشأت في هذه الطريقة ، من خلافٍ في أصلين ، أحدُهما - أن بيعه هل ينفذ ، والثاني - أن التصرف الفاسد هل يتضمن الإجازة . وكان الإمام يقطع بنفوذ البيع إذا انفرد المشتري بالخيار . ونذكر ثلاثة أوجهٍ في الصورة الأخرى ، وهي أن الخيارَ إذا كان لهمَا جميعاً ، وقد ذكرنا أن المشتري لو انفرد بالبيع من أجنبيّ ، لم ينفذ بيعُه ، ولو باع ما اشتراه من البائع ، قال : فيه ثلاثةُ أوجهٍ : أحدُها - أنهُ ينفذ البيع الثاني ، ويلزم البيعُ الأول ؛ فإن الخيار لا يَعدوهما ، فكان